الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

البعد الحضاري في روايات عبد الرحمن منيف

البعد الحضاري في روايات عبد الرحمن منيف


د. فرحان اليحيى*


إن إشكالية العلاقة بين الغرب المتحضر والشرق المتخلف ليست جديدة في أدبنا المعاصر، فقد ظهرت بكثافة في كتابات الأدباء، منذ القرن التاسع عشر، نذكر منها، على سبيل المثال: «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» لرفاعة الطهطاوي (1834)، و«عصفور الشرق» لتوفيق الحكيم (1938)، و«الحي اللاتيني» لسهيل إدريس (1954)، و«موسم الهجرة الى الشمال» لطيب صالح (1966)، وغيرهم كثيرون على صعيد الإبداع الروائي.وإن صورة العلاقة في هذه الآثار، ليست من نمط واحد، بل اتخذت انماطاً ذات أبعاد متعددة، حسب السياقات التاريخية والمنابع الفكرية والثقافية والسياسية المتضاربة، وهذا ما نجد أشباهاً له ونظائر في الآداب الإنسانية كلّها. ‏ وقد طرح الكاتب عبد الرحمن منيف هذه الإشكالية في العديد من رواياته.. ففي رواية، «الأشجار واغتيال مرزوق» (1973)، يدين الشرق، وينوه بالغرب الديمقراطي من خلال شخصية منصور عبد السلام ـ الأستاذ الجامعي، الذي توقف عن التدريس، بسب مواقفه السياسية المعارضة، فاضطر الى العمل مترجماً في بعثة الآثار الفرنسية، وتعرف على فتاة مجرية، اسمها كاترين، كانت تعمل في البعثة، يخاطبها: «والملوك عندنا يا كاترين لا يشبهون ملوككم أبداً، كل رجل عندنا ملك، والممالك صغيرة لدرجة أنها متجاورة ومتراصة مثل مراحيض المقاهي والفنادق...» (ص248). ‏ ثم يمعن في تصوير اضطهاد الحاكم لشعبه: «كاترين لا تغضبي، فأنا لا أقول سوى الحقيقة، وهذا الملك الذي أتحدث عنه قاسٍ حتى إن الشرر يتطاير من عينيه دائماً، وكل يوم يقتل مئات من الناس، يقطع أيديهم ورؤوسهم ويجلدهم في الميدان الكبير، ويسرق كل قمحة تنبت في أي شبرٍ من الأرض، ويلقي للناس بالفتات، والناس يهزون رؤوسهم شكراً واعترافاً بالجميل» (ص249). ‏ ويعتقد أن اللقاء بين الشرق والغرب مستحيل، ولذلك يرفض الارتباط بصديقته البلجيكية والعودة بها الى موطنه لقناعته بعدم تكيفها مع المجتمع الشرقي المختلف والمناقض تماماً للبيئة الغربية المتطورة، كما يتضح من الحوار التالي: «كاترين!.. نحن عالمان، التقيا صدفة.. وبعد قليل سوف نفترق.. لأننا من عالمين مختلفين التقينا في نقطة، ولكن كل عالم منا سيواصل رحلته الى آخر الحياة دون أن نلتقي مرة أخرى» (247)، ثم يسخر من أعمال بعثة الآثار وهي تنقب عن الألواح المسمارية ومظاهر الحضارة البابلية، لأن تلك الحضارة قمعية قامت على جماجم الشعوب، فهي تاريخ أفراد، ومعرفته بهذا التاريخ في نظره ـ لا تقدم ولا تؤخر شيئاً بالنسبة للإنسان: «وأنت يا مسيو «دونال»، هل وصلت إلى الموقع؟ هل حضرت كل شيء لاستقبال الرجال الذين سيبحثون عن ألواح الطين؟ وإذا وجدناها يا مسيو «دونال»، ماذا سنفعل بها؟ لنعرف التاريخ القديم بشكل أفضل؟ وإذا عرفناه هل يتغير شيء في حياة الناس الذين يعيشون الآن؟! إن ما نفكر به مجرد عبث أخرق» (ص189). ‏ إنه ينظر إلى تلك الحضارات القديمة من زاوية أيديولوجية اشتراكية، وهي حصيلة قراءات منيف في الفكر الماركسي. والحقيقة إنه لم يضف إلى الكتّاب الذين سبقوه في هذا الموضوع شيئاً سوى التشاؤم والطرح ا لحاد. ‏ وفي قصة «حب مجوسية» يطرح منيف العلاقة بين حضارة الشرق، وحضارة الغرب طرحاً ضمنياً مقتصراً على الأبعاد الوجودية، وكأنه يشيد بالإمكانات المتوافرة في فضاء الغرب الملائم لاكتشاف الذات الإنسانية، وإن بطل الرواية المجرد من الاسم واللقب، يكتشف من خلال علاقته بـ «ليليان» اغترابه عن العالم، ليس بسبب التباين الثقافي والحضاري والروحي، وإنما كان ناتجاً عن التأثر بالفكر الوجودي كما يتجلى في الاقتباس التالي: «لو قلت لكم إن حياة البشر تشبه خطوط السكك الحديدية، فهل تفهمون ما عنيته؟ منذ البداية نفتقد اللغة المشتركة، ليس بيننا شيء مشترك، ليس لديكم تجاهي حتى الرغبة في أن تفهموا...! لا يهمني، بدأت الرحلة وحيداً وسأنتهي وحيداً» (ص48) وما يزيد هذا الاحساس بالاغتراب قوةً، أن البطل يكتشف في نهاية الرواية عبثية الحياة ذاتها، فقد ظل يبحث عن ليليان مدة طويلة، ولكنه لم يستطع أن يجدها إلا في محطة القطار، وهي تهمّ بركوب قطار غير القطار الذي يستعد لركوبه. ‏ أما في رواية «شرق المتوسط» فهو مبهور بحضارة الغرب، بوصفها المأمن والمنقذ للهاربين من سجون الشرق وإرهابها، وعندما سافر إلى فرنسا للعلاج من الأمراض والعاهات التي أصابته جرّاء التعذيب على أيدي الجلادين، ونزل في مرسيليا ثم انتقل إلى باريس، عبّر عن ولعه بمظاهر الحضارة وحرية الفكر وحقوق المواطنة، وحقوق الإنسان، متذكراً صورة «شرق المتوسط» الممتهن لكرامة الإنسان، ولكنه في النهاية يقرر العودة إلى الشرق، مبرزاً التناقض الصارخ الذي يسود حضارة الغرب، عندما يحاور طبيبه «فالي» مذكراً إياه بـ: «باريس المشانق والمقاصل والحصاد»، ‏ ويرى أن الشرق والحرية ضدان لايجتمعان، ولهذا نجد البطل يستحث السفينة اليونانية الدالة الاسم «أسخيلوس» للوصول بجسده الى الغرب، حيث يلتقي برومثيوس العربي بروحه الليبرالي، المقيم على ضفة غرب المتوسط! «أسخيلوس أنت سفينة الحرية، سفينة لها مئة باب. لاترجعي، اقفزي دائما الى الامام، ويلٌ لك اذا أمسكوا بك يوما». هذا التماهي مع السفينة المنطلقة من اليونان أصلا والمنتهية الى الغرب حكماً: «احذري يا أسخيلوس إن عدت يوما الى الشاطىء الشرقي، سيجدون لك سرداباً أصغر من القبر». ‏ وإذا كانت العلاقة بين حضارة الغرب والشرق في روايات منيف السابقة غير متكافئة، لأن المغلوب مفتتن بحضارة الغالب الموسومة بالديمقراطية والليبرالية.. ومع ذلك فالشرق شرق والغرب غرب في منظور الكاتب. ‏ أما في الروايات اللاحقة التي تبدأ برواية «سباق المسافات الطويلة»، وتنتهي بـ «أرض السواد» فإنها صورة مختلفة تماما. ‏ ـ في «سباق المسافات الطويلة» تبدو الحضارة الغربية في أعلى مراحلها الاستعمارية، استغلالاً وهيمنة واستعلاء واحتقاراً للشرق، وذلك من خلال «بيتر» عميل الاستخبارات البريطانية الذي يتظاهر بالمستشرق، كي يرعى مصالح بلده في إيران، مستفيداً من الاضطرابات الداخلية في ظل حكومة «محمد مصدق»، ويسجل ذلك في يومياته على النحو التالي «إن تحركنا لتحريض الأطراف ضد بعضها يمكن ان يؤدي الى نتائج ايجابية مهمة وسريعة». ص (109) ‏ وهذا التحريض ما كان يتم إلا بوساطة الاغتيالات السياسية التي تعمق هذه الخلافات بين الاطراف المتنازعة، ثم يسجل انطباعاته السلبية عن سكان الشرق وطبائعهم وعاداتهم وطرق معيشتهم وانغماسهم في الاوهام» ص76، إن «بيتر» يسخر من كل شيء في الشرق حتى من الحيوانات: «فهي حيوانات شرقية، كسولة، بليدة.. يقف الحمار ساعات طويلة تحت الشمس المحرقة ولايتحرك» ص128. هذه الرواية تصور لؤم الغرب الامبريالي الذي يغزو الشرق في داره، ويجعله مجالاً حيوياً له، الى جانب ذلك انه يسخر من نمطه الحضاري ومن ثقافته في تعالٍ وغطرسة مقيتة، وتجب الاشارة الى ان أميركا في هذه الرواية أزاحت انكلترا عن طريقها، وسيطرت على المنطقة كُلياً. ‏ وفي رواية (مدن الملح)، يظهر الغزو الحضاري العالمي ممثلا بأميركا، بكل ثقله، حيث تحل شركة نفطية أميركية بوادي العيون، منقّبة عن النفط، فتغيّر معالم المنطقة جغرافياً وسكانياً وحضارياً وثقافياً، تشرّد بعضهم، وتتخذ من بعضهم الآخر عبيداً، يقومون بالأعمال الشاقة، وبمرور الزمن تستطيع هذه الشركة ان تمارس تأثيراً قوياً في المجتمع على المستوى الثقافي والسياسي، وذلك من خلال المستشرق الانكليزي «هاملتون»، الذي كان يخطط للإطاحة بأنظمة حكم، كما فعل مع السلطان «خزعل» ويضع من يريد لاستلام السلطة، مثلما فعل مع الامير «فنر» ويرسم الخريطة السياسية في «حران» و «موران». ‏ أما في «أرض السواد» فهي أكثر رواياته خصوصية وتميزاً، لأنها تجعل من الشكل الروائي، تاريخاً آخر ولأنها تجعل من المكان ساحة لصراع الحضارات والثقافات، فإذا كانت الروايات السابقة التي كتبها منيف تصور العلاقة بين الحضارات في أنماط مختلفة تتأرجح بين التوافق والشك والاستعلاء والتفوق، فإن رواية «أرض السواد» تجسد الصدام الحضاري بين الغرب والشرق في أبرز تجلياته، من خلال الصراع بين «داود باشا» والي بغداد، الطامح الى بناء عراق قوي في وجه الاطماع والتحديات، هذا الذي يحمل رأساً مستنيراً تحت الطربوش العثماني الفارغ، وبين القنصل الانكليزي ريتش ممثل الامبراطورية الكبرى في الربع الاول من القرن التاسع عشر أو يزيد ـ العلاقة بين هاتين الشخصيتين تتخذ طابع الندية ولاسيما من قبل المصلح «داود» والمتأثر بنموذج محمد علي حاكم مصر، وطموح نابليون. أما موقف ريتش المزهو بحضارة الغرب، والمثقف بعلم الآثار، والمجيد للغات العربية والتركية والفارسية، والذي ينظر الى حضارة الشرق نظرة استصغار، وفي الآن نفسه كان معجباً بآثار الحضارات الشرقية القديمة التي تزخر بها العراق، فإذا كان عبد الرحمن منيف يقلل من قيمة الحضارة الشرقية والآثار الشاهدة عليها في «الاشجار واغتيال مرزوق»، فإنه في «أرض السواد» يصف تهافت الانكليز والفرنسيين على هذه المعالم، ويثمنها عاليا من خلال «انبهار «ماري» زوجة القنصل الانكليزي «ريتش» بلوحة: العربة الملكية «لسرجون» وهي رمز للقوة والمهابة بالنسبة الى ماري التي كانت تتساءل عن جبروت هؤلاء الملوك البابليين.. ‏ هذا التطور الذي طرأ على رؤية الشخصية للحضارات القديمة في روايات منيف تعبير واضح عن مدى تغيّر الموقف الواضح تجاه هذه الحضارات، وكأن عبد الرحمن منيف يريد ان يقول: إن عندنا ما يضاهي حضارة الغرب. كما أنه اكتشف الوجه الآخر القاتم للغرب الامبريالي، وطبيعته العدوانية. ‏

‏ المصادر:
عبد الرحمن منيف: ‏ 1 ـ الأشجار واغتيال مرزوق، بيروت، 1973. ‏ 2 ـ قصة حب مجوسية، ط5، بيروت: المؤسسة العربية، 1990. ‏ 3 ـ شرق المتوسط، ط9، بيروت: المؤسسة العربية، 1993. ‏ 4 ـ سباق المسافات الطويلة، ط6، بيروت، المؤسسة العربية، 1995. ‏ 5 ـ مدن الملح، ط1، بيروت، المؤسسة العربية، 5ج، 1984 ـ 1989. ‏ 6 ـ أرض السواد، ط1، بيروت: المؤسسة العربية، 3ج، 1999. ‏ 7 ـ الكاتب والمنفى، ط1، بيروت، المؤسسة العربية، 1992.
*عن تشرين السورية


http://www.almujaz.net/modules.php?name=News&file=article&sid=324

~ الفن الروائي عند عبدالرحمن منيف .


عبدالرحمن منيف (1933 ـ 2004) الاديب العربي المعروف كان مشغولا في اعماله الروائية بتثوير الرواية، ويبحث عن ثوار روائيين قادرين علي مواجهة الاستكانة والعجز العربي، فهو الذي وصف نفسه بالثائر الروائي انشغل بموضوعين شكلا المدماك لكل رواياته وهما القمع والنفط، وعبرهما عمل علي تشكيل مدن وقراءة اماكن وحيوات شخوص، لم يكن فيها مشغولا بالتأنق اللفظي او بناء شعرية خاصة عن المكان بقدر ما اراد ان يقدم رؤية عن الطريقة التي يتشكل فيها المكان بفعل الاستغلال والاكتشاف وعلاقته بالفرد الذي قد يكون عامل هدم او بناء.وفي داخل هذا الفهم كان منيف يقرأ التغييرات النفسية والظاهرية التي تحدث علي المكان، والتحول المثير في العلاقة القريبة بالمكان الي غربة عنه.منيف الذي كتب رواياته فيما بعد الهزيمة العربية والانكسار العربي كان مشغولا بالهموم السياسية والثورية التي تفرعت عنها، فقد قال مرة نحن بحاجة الي ثوار روائيين لديهم تطلعات، لديهم صيغ واساليب في التعبير، ولديهم هموم يشركون الاخرين فيها ، وهذا لا يعني بالضرورة الدخول في اطار المباشرة السياسية ولكن رصد وتوثيق العصر الذي يعيش فيه الكاتب، وبداية من الاشجار واغتيال مرزوق حتي روايته الاخيرة ذات النفس الملحمي ارض السواد عن بغداد العثمانية كان يصور اثار السياسة علي العربي واثار الطبيعة علي نفسيته، علاقته بالمكان، حس الانتماء والاقتلاع الذي يولده مكان ما، والشعور بالغربة والاغتراب عن هذه الارض التي تتغير ولكن الانسان يأبي التغيير. غير ان منيف المثقف ايضا لم يكن غافلا عن الاثار التي تركتها الحداثة القاسية التي جاءت الي وطننا العربي ولم تخلف وراءها الا الاستغلال والسجون والفقر والتفرقة. ومثل الجانب السياسي في حياة منيف كان الجانب الروائي يؤمن بقدرة الرواية علي التغيير.البطل الروائي الفردي لديه التزام نحو مجتمعه وواقعه ولكنه ليس كل شيء ففي اعمال منيف ابطال يلعبون ادوارا مهمة في التغيير. المكان في مدن الملح في اجزائها الخمسة، يصبح عاملا مهما يتداخل في حيوات الشخوص والزمان، يصبح المكان المصهر او البوتقة التي تنصهر فيها كل الشخصيات التي تتعاقب كمياه النهر الجاري بحيث لا يتوقف الواحد منها اكثر مما يحتمله المشهد او الحالة فاسحا المجال لكي يأتي الاخر البديل المكمل ويواصل المشوار ـ الحياة. تتنوع شخصيات منيف في اعماله الروائية فهو وان قدم صورا عن الشخصية الانتهازية والاجنبية، الا انه يفسح المجال امام عدد من الاصوات لتكمل الالتحام الذي يبدو ضرورويا في بناء واحكام البناء الروائي امام شخصيات شعبية، ولا يغفل صوت المرأة، المثقف والشعبي والمرأة والاجنبي نماذج من الوجوه التي عاشت في عالم منيف الروائي، في محاولته لبناء صلة وتواصل بينها وبين المكان والزمان. توزع انتاج منيف الروائي بين الواقعي النقدي الي الرومانسي والتأصيلي التراثي، وفي كل هذا الانتاج ظل منيف يجرب في الاشكال الروائية التي يظل الواقعي من اقرب الاشكال الادبية له، ولكنه ظل يبتكر ويطعم اساليبه السردية بالمثل والاشعار الشعبية بل ان استخدامه للهجة العامية يضفي نوعا من التوتر والجمالية علي نصه، وبدا هذا واضحا في تقديمه اللهجة الشعبية الجميلة في توترها وغنائيتها في عمله الاخير ارض السواد .علي خلاف كتاب الرواية العرب الذين اتخذوا من مكان محدد في الجغرافيا العربية عاملا مميزا ولكنه قابل للتطبيق علي اجزاء اخري منه، كان منيف يقدم اماكن ليست محددة ولكنها تجمع العديد من الصفات المحددة والممثلة للواقع العربي، ولهذا السبب جاءت مدنه ممثلة للواقع العربي دون ان تكون محددة بمكان حقيقي معروف، موران والطيبة ووادي العيون وحران والعوالي والجسر وعساف هي اسماء اماكن والقاريء لديه القدرة علي وعي صورة المكان وربطه باي واقع عربي، هذا لا يعني ان منيف لم يكن شغوفا برسم المكان وتحديد ملامحه فتضاريسه واجزاؤه واضحة لان المكان يظل خزانا لافكار ومشاعر الشخصية، حيث يولد معها ويتشكل بتشكلها ولديه قابلية علي الزوال كما في مدن الملح التي يقترح عنوانها وجودا مؤقتا قابلا في اي لحظة للانتهاء والتلاشي، وهذا الوجود قائم علي الطفرة. لا محدودية المكان لا تجعل من مسرح الاحداث ارضا غامضة فتنازية فاسماء الروايات تدل علي مكانيتها. المكان في بناء منيف الروائي مرتبط بالانسان والزمان فقيام مدينة او مكان ونهايته متصل بهذه الثلاثية التي تبدو هامة في سرد الكاتب يروح ويجي الثاني يا ابو عزيز، وتنبني المدينة الجديدة، وكأنه ناقصنا مدن، وتقوم مدن ملح، وترتفع وتكبر اذا جاءها الماء فش ولا كأنها كانت . كل اعمال منيف تبدأ بمكان وتنتهي به وبدأت موران تتنصت وتتلفت وتترقب.... من جديد ، انه وادي العيون.. ، فجأة وسط الصحراء القاسية العنيدة تنبثق هذه البقعة الخضراء، وكأنها انفجرت من باطن الارض او سقطت من السماء . في بناء منيف لعالمه الروائي لم يكن المكان عاملا مكملا او زخرفا وحلية للتأنق ولكنه برز كعامل حاسم ومحوري في تطور الاحداث. يقول منيف ان المكان ليس جامدا او محايدا، انه الحاضنة التي تتكون فيها الافكار والعلاقات وتكتسب من خلالها حتي الملامح ونمط القول والنظرة وبالتالي يترك المكان بصمته القوية علي البشر والشجر وكل ما ينهض فوقه ، وللامكنة بعد اخر يتحكم فيها وهو الزمن، وهو الذي يترك اثره الاخر علي الشخصيات الروائية في عالم منيف، ان اكثر ما تخشاه شخصيات منيف هو الزمن، الحكيم صبحي ان اكثر ما اخشاه هو الزمن ، انا وموران وهذا الزمن ، وعلي الرغم من مركزية الزمن في رواياته الا انه من الصعوبة بمكان تحديد الفترة التاريخية التي تجري فيها احداث الرواية، ويتجاهل منيف تحديد الزمن، ويتركه فضاءا فسيحا، وهو يشير الي بعض التواريخ والاحداث مثل احداث عام 1948، واحداث ايران وثورة مصدق، وحكم الاتراك والحربين العالميتين. في الوقت الذي يجد فيه القارئ صعوبة في تحديد ازمنة الرواية، الا ان الكاتب يجد الحرية الكاملة في التلاعب فيها، اختصاره وتكثيف حياة شخص او تجربة تمتد علي اربعة وعشرين عاما الاشجار واغتيال مرزوق الي بضع ساعات تستعاد في رحلة قطار. تحفل روايات وعوالم منيف بالعديد من الشخصيات، منها المثقفة ومنها الشعبية، ولكنها تشترك في حالة الاغتراب التي يعاني منها الانسان العربي، الانسان الضائع، والمثقلة بمشاعر الذنب، وهي محطمة متآكلة فقدت الامل بحدوث تغيير. في روايات منيف قليلة هي الاماكن الاليفة والجميلة، التي يعيش فيها الابطال في انسجام وتواؤم، وحتي هذه الاماكن التي كانت تحط بها القوافل ظلت مهددة. وفي غالب الاحيان فالمكان بطبيعته اليف حتي في ظروفه القاسية الا ان الظروف التي جمعت الابطال به هي التي شوهت طابع العلاقة، وهذا باد في معظم الاماكن التي برزت في مدن الملح ، الحدرة، وحران التي حولها النفط والامريكان. وهناك صلة عضوية بين براءة المكان الذي يعيش خلف سراب الصحراء العنيدة والقاتلة، وبين وصول الالات العتيدة التي لم تغير البيوت وطابع الارض كما حلم في ذلك الحكيم صبحي المحملجي، بل غيرت نفسيات الناس بحيث صارت صيرورة الزمن الذي عاشوا فيه قاتمة وغريبة، بعضهم تهمش وانعزل والبعض الاخر اخذ يطارد خياله واشباح الماضي التي لم يتخل عنها، فيما فقد الاخر عقله، وصار موضعا للشبهة. صالح الرشدان مثلا في الاخدود الذي ظل حريصا علي البقاء قريبا من السوق القديم الذي كان يشير الي انفتاح المدينة علي العالم/ عالم القوافل شعر بالوحدة والنبذ، تفرق من حوله الناس، وهو الذي كان سيد الزمن، والمكان يأمر وينهي، وعندما مات ابنه، لم يشاركوه الفقد، بل اتهموه بالسرقة، وعندما سار حاملا النعش الابيض الصغير بين يديه، كان وحيدا و يثير السخرية اكثر مما يثير الشفقة، يا جماعة، صالح سارق له سرقة، مثل الحرامي يهرول ولا بد ينكفي علي وجهه وتبين سرقته ... ولكن صالح لا يلتفت ويسير لا يرفع وجهه، لا يسمع، ويمسك بجثة الصغير، بحقد اكبر، وكأنه يريد ان يستمد منها مزيدا من الصلابة والقوة .علاقات الابطال مع المكان في بعض المرات تأتي نتاجا للاختلاف والصور الجاهزة، كما في مواجهة الامريكي مع الصحراء، التي بدت لهم كالجحيم وبدوا فيها كحيوانات محاصرة بالنيران يتراكضون في كل الاتجاهات ويصرخون ويتعاركون، فالصحراء تبدو ملعونة في رؤي القادمين الاجانب. حتي الحكيم الذي آمن عندما حل في موران، ان البشر هم الذين يخلقون الامكنة، بدا يعيد النظر في رؤيته، عندما اخذ يجول في اجواء هذه المدينة التي تحولت الي مسخ، والي عالم منفر يذرع المدينة الان لا يري في وهج الشمس الا كتلا سوداء صماء عاتية، وهذه الكتل تناصبه العداء لدرجة انه تمني لو انه لم يأت اليها . ان النظرة الشاكة في التطور والتحولات التي حدثت سريعا علي مجمتع الصحراء هي ادانة واضحة لعمليات التحديث التي حلت في المجتمع البدوي الذي نقل فجأة الي مجتمع نفطي. انها المدينة الجديدة التي قامت علي انقاض مدن الصحراء، مدن التآلف والانتظار، لم يعد فيها مكان للحياة الجماعية، وادي العيون لم يعد في ايام الخصب يخترع الحكايات والاحتفالات ليطيل اقامة القوافل، فالمشاعر الانسانية والجماعية في مدن الملح الجديدة الطالعة لم تعد موجودة. في اجواء كهذه يشعر الابطال بالسلبية ويفكرون بالرحيل الي مرافئ جديدة نسيت كل الجسور التي تصلني بالعالم، بشاطيء السلامة، لم يبق امامي الا ان اشرب، انا مجرد انسان عادي، مضطهد ، هكذا يقول بطل الاشجار واغتيال مرزوق ، بل يسائل كل اليقينيات التي شب عليها مثل فكرة الوطن الذي يختصر الانسان في جو كهذا الي مجرد انسان يتيه في الشوارع يبحث عن عمل ووراءه المخبرون . وعندما يقرر الرحيل، يقر في نفسه انه لن يعود، سيغادر الوطن وينسي الاشعار التي تعلمها في المدرسة والحنين والمشاوير والقمر في الصحراء، فيما يقرر بطل حين تركنا الجسر التوقف عن القراءة والتفكير، بل ان البطل المثقف في هذه الحالة يألف الهزيمة، ويتلذذ بها. منيف في تصويره لاشكالية المثقف العربي في اي مكان لا يريد ادامة حس الهزيمة والهوان بل يريد منه ان يتمرد علي واقعه، ولهذا يفتح لهم منيف الباب امام التكفير احيانا عن اخطاء الماضي والعودة للذات، كما في حالة رجب اسماعيل شرق المتوسط والياس نخلة الاشجار واغتيال مرزوق . مقابل شخصية المثقف المهزوم والبطل الشعبي، تحفل اعمال منيف بالشخصيات التي تجسد السلطة الامير فنر ، السلطان خريبط ، و حماد المطوع الذي يشكل ويؤكد بما يرمز اليه من سطوة الامن والعيون علي حماية السلطة التي تعيش داخل قصورها، وتشعر بعزلة خاصة لولا الامن والرجل الاجنبي هاملتون مثلا (مدن الملح) الذي جاء برومانسية المستعمر واراد مزجها ببساطة البداوة من اجل تثبيت الاستعمار والسيطرة علي دفة الاقتصاد دون الالتفات الي حياة الناس العاديين. وهناك شخصية الانتهازي الحالم مثل المستعمر التي ساهمت في بناء المجتمع النفطي ولكنها لم تتورع عن استغلال كل الوسائل لصالحها تحت شعار الغاية تبرر الوسيلة ، وهناك المرأة التي عكست شكل القمع او صوره المفروضة عليها في المجتمع، وهي ان لم تلعب دورا ثانويا ولم تبرز في عملين مهمين النهايات و حين تركنا الجسر ، فقد كان وجودها ضروريا، ولعبت دور المحرك في الكثير من الاحداث، سواء كزوجة، ربة بيت، خليلة في القصر، او زوجة رجل انتهازي لم تتورع عن اهتبال اية فرصة لإرواء شبقها ومع ذلك ظلت وفية لاطفالها.ان قراءة منيف ضمن معادلة الزمان والمكان والشخصية تظهر دوره الريادي في تشكيل وتطوير الرواية العربية الحديثة، وكيف حاول الاستفادة من تقنيات السرد الغربي واشكاله، والعودة الي التراث العربي، واذا اخذنا خماسية مدن الملح فهي وان كانت عن صدمة الحداثة، ونشوء المجتمعات الاستهلاكية التي لم تتخل عن بداوتها، تظل عملا ملحميا، وظف له منيف التراث الشعري والمخزون التراثي البدوي، وقام من خلال هذا المزج برصد تحولات منطقة في العالم العربي، تغيرت بفعل ثنائية القمع والنفط.وهذه القراءة التي يقترحها الباحث والناقد الفلسطيني، نبيه القاسم تختلف عن القراءات السابقة لاعمال منيف والتي استندت علي تحليل الموضوعات التي شغلت الكاتب، ولم تنتبه الا بقدر للجوانب الفنية والسردية وتطور الشخصيات والاحداث فيها. والقراءة الجديدة هي موضوع كتاب القاسم الصادر حديثا في فلسطين الفن الروائي عند عبد الرحمن منيف: المكان ـ الزمان ـ الشخصية ، والكتاب في الاصل اطروحة دكتوراه تقدم بها لجامعة تل ابيب واشرف عليها الباحث المتخصص بالادب العربي ساسون سوميخ. ونبيه القاسم ليس باحثا اكاديميا فقط، بل هو ناقد رصد تطور الحركة الادبية في فلسطين المحتلة ويتابعها منذ اكثر من ثلاثة عقود دراسات في القصة المحلية ، دراسات في الادب الفلسطيني المحلي ، في الرواية الفلسطينية ، واصدر عددا من المجموعات القصصية ابتسمي يا قدس ، و آه يا زمن ، اضافة لعدد من الابحاث التاريخية والكتب التعليمية.


إبراهيم درويش : ناقد من أسرة "القدس العربي" لندن


الكتاب: الفن الروائي عند عبد الرحمن منيف المكان ـ الزمان ـ الشخصية نبيه القاسمدار
الهدي للطباعة والنشر

من مكتبة الإقلاع ~

Anthony سألت عن حلقات سيرة منيف الشخصية في جريدة عكاظ وَ H a n e e n أجابتها ^__^


عبدالرحمن منيف بدوي في ''أرض السواد''-الحلقة الأولى

http://212.119.67.87/okazarchive/Data/2003/10/18/Art_37255.XML

عبدالرحمن منيف بدوي في ''أرض السواد''-الحلقة الثانية

http://212.119.67.87/okazarchive/Data/2003/10/19/Art_37549.XML

عبدالرحمن منيف بدوي في ''أرض السواد''-الحلقة الثالثة

http://212.119.67.87/okazarchive/Data/2003/10/21/Art_38048.XML


عبدالرحمن منيف بدوي في ''أرض السواد''-الحلقة الرابعة

http://212.119.67.87/okazarchive/Data/2003/10/22/Art_38401.XML


عبدالرحمن منيف بدوي في ''أرض السواد''-الحلقة الخامسة

http://212.119.67.87/okazarchive/Data/2003/10/23/Art_38810.XML

عبدالرحمن منيف بدوي في ''أرض السواد''-الحلقة السادسة

http://212.119.67.87/okazarchive/Data/2003/10/24/Art_39178.XML


عبدالرحمن منيف بدوي في ''أرض السواد''-الحلقة السابعة

http://212.119.67.87/okazarchive/Data/2003/10/25/Art_39445.XML


عبدالرحمن منيف بدوي في ''أرض السواد''-الحلقة الثامنة

http://212.119.67.87/okazarchive/Data/2003/10/26/Art_40135.XML


عبدالرحمن منيف بدوي في ''أرض السواد''-الحلقة التاسعة

http://212.119.67.87/okazarchive/Data/2003/10/28/Art_40600.XML


عبدالرحمن منيف بدوي في ''أرض السواد'' -الحلقة الاخيرة

http://212.119.67.87/okazarchive/Data/2003/10/29/Art_40954.XML

سيرته ~


عبد الرحمن المنيف (1933 - 24 يناير 2004) اسمه الكامل: عبد الرحمن إبراهيم المنيف, ينتمي إلى قرية القوارة في بريدة بمنطقة القصيم الواقعة وسط المملكة العربية السعودية, يعود في نسبه إلى قبيلة بني خالد العربية المعروفة، كان والده من كبار تجار العقيلات الذين اشتهروا برحلات التجارة بين نجد والشام واسم شهرته ((عبد الرحمن المنيف )).
يعد عبد الرحمن المنيف أحد أهم الروائيين العرب في القرن العشرين؛ حيث استطاع في رواياته أن يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي العربي، والنقلات الثقافية العنيفة التي شهدتها المجتمعات العربية خاصة في دول الخليج العربي أو ما يدعى بالدول النفطية, ربما ساعده في هذا أنه أساسا خبير بترول عمل في العديد من شركات النفط مما جعله مدركا لاقتصاديات النفط، لكن الجانب الأهم كان معايشته و إحساسه العميق بحجم التغيرات التي أحدثتها الثورة النفطية في صميم وبنية المجتمعات الخليجية العربية.
يعتبر منيف من اشد المفكرين المناوئين لأنظمة كثير من الدول العربية. من أشهر رواياته "مدن الملح" التي تحكي قصة اكتشاف النفط في السعودية وهي مؤلفة عن 5 أجزاء، ورواية شرق المتوسط التي تحكي قصة المخابرات العربية وتعذيب السجون.

نشأته وتعليمه :

ولد عبد الرحمن المنيف في عمان - الأردن عام 1933 من أب سعودي ومن أم عراقية. درس في الأردن إلى أن حصل على الشهادة الثانوية ثم انتقل إلى بغداد والتحق بكلية الحقوق عام 1952 ثم انخرط في النشاط السياسي هناك, انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي إلى أن طُرِد من العراق مع عدد كبير من الطلاب العرب بعد التوقيع على حلف بغداد عام 1955 لينتقل بعدها إلى القاهرة لإكمال دراسته هناك. في عام 1958 انتقل إلى بلغراد لإكمال دراسته فحصل على الدكتوراه في اقتصاديات النفط لينتقل بعدها إلى دمشق عام 1962 ليعمل هناك في الشركة السورية للنفط ثم انتقل إلى بيروت عام 1973 ليعمل هناك في مجلة البلاغ ثم عاد إلى العراق مرة أخرى عام 1975 ليعمل في مجلة النفط والتنمية. غادر العراق عام 1981 متجهاً إلى فرنسا ليعود بعدها إلى دمشق عام 1986 ويقيم فيها حيث كرس حياته لكتابة الروايات , تزوج منيف من سيدة سورية وأنجب منها ،عاش في دمشق حتى توفي عام 2004, و بقي إلى آخر أيامه معارضاً للإمبريالية العالمية، كما اعترض دوماً على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 رغم انه كان معارضا عنيفا لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

مؤلفاته :

1- الروائية:
الأشجار واغتيال مرزوق - 1973
قصة حب مجوسية - 1974
شرق المتوسط - 1975
النهايات- 1977
حين تركنا الجسر - 1979
سباق المسافات الطويلة - 1979
عالم بلا خرائط بالاشتراك مع جبرا إبراهيم جبرا - 1982
مدن الملح خماسية روائية (1984-1989)
التيه
الأخدود
تقاسيم الليل والنهار
المنبت
بادية الظلمات
الآن..هنا (أو شرق المتوسط مرة اخرى) - 1991
أرض السواد ثلاثية- 1999
أم النذور - 2005
2- غير الروائية:
لوعة الغياب - 1989
الكاتب والمنفى وآفاق الرواية العربية - 1991
سيرة مدينة - عمان في الأربعينات - 1994
الديمقراطية اولاً.. الديمقراطية دائما- 1995
القلق وتمجيد الحياة (كتاب تكريم جبرا)- 1995
مروان قصاب باشي: رحلة الحياة والفن - 1996
عروة الزمان الباهي - 1997
بين الثقافة والسياسة - 1998
جبر علوان.. موسيقا الألوان - 2000
ذاكرة للمستقبل - 2001
رحلة ضوء - مقالات 2001
العراق هوامش من التاريخ والمقاومة - 2003
أسماء مستعارة (قصص قصيرة) 2006
الباب المفتوح (قصص قصيرة) 2006


ربما يكون عمله الأبرز هو رواية (مدن الملح) في خمسة أجزاء : يصف الجزء الأول التغيرات العميقة في بنية المجتمع البدوي الصحراوي بعد ظهور النفط ، في الأجزاء الثاني يبدأ بوصف رجال الأعمال الذين وفدوا على المنطقة الخليجية و دخولهم في تحالفات مع حكام المنطقة ، الأجزاء الثلاثة الخيرة تصف التحولات و التفاعلات السياسية في شبه واضح مع تاريخ حكام آل سعود ، هذه الرواية صنفته سريعا كمعارض لنظام الحكم السعودي و منعت رواياته من دخول المملكة العربية السعودية -سمح بنشرها مؤخرا في معرض الكتاب بالرياض- و كثير من الدول الخليجية .
الرواية الأخرى التي أحدثت ضجة في العالم العربي كانت (شرق المتوسط) ، التي تعتبر أول رواية عربية تصف بجرأة موضوع التعذيب في السجون خاصة التعذيب التي تمارسه الأنظمة الشمولية العربية التي تقع في المنطقة العربية وشرق المتوسط .
لاحقا ألف منيف جزءا آخر من شرق المتوسط أسماه : (الآن ..هنا) أعاد به الحديث عن التعذيب في السجون لكنه صورها هنا في بيئة أقرب لبيئة مدن الملح الخليجية .
ارتبط منيف بصداقة عميقة مع روائي عربي آخر هو جبرا إبراهيم جبرا ، توجت هذه الصداقة مؤخرا برواية ثنائية ، قد تكون من الأعمال الأدبية النادرة التي تكتب من قبل شخصين ربما على مستوى العالم ، و النتيجة كانت (عالم بلا خرائط) ، التشابك و التناسق الفني لهذه الرواية كان على درجة عالية يستحيل معها التصديق بأن هذا العمل مؤلف من قبل شخصين اثنين .
من أواخر أعماله : (أرض السواد) التي أراد ان يتحدث فيها عن تاريخ و مجتمعات العراق .


حادثة تخريب قبره :

هدم أجزاء من قبر الروائي عبد الرحمن منيف الواقع في مقبرة الدحداح في العاصمة السورية دمشق ، حدث ذلك في أواخر شهر مايو من عام 2007 ميلادية دون التعرض إلى رفاتة. أدت هذه الحادثة إلى نشوء العديد من التكهنات عن أهداف وغايات الفعلة وماهي طبيعتهم.



*من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة